عبد الملك الجويني
278
نهاية المطلب في دراية المذهب
فيقتصر . وإن ظن أنها ستمرن ( 1 ) وسيفسد حقه منها ، فيضربها لتصلح له في المستقبل ، وهذا هو الحق لا غير ، وعليه يجري تأديب الأب ابنه ، غيرَ أن الأب يصلحه له ، والزوج يصلحها لنفسه . 8677 - ثم المتبع في ذلك الظن ، فإن ظهر للزوج سوء خلقها بنشوزٍ واحدٍ ، ضربها ، وإن قدر النشوز الواحد نادرة ، لم يضربها ، ويختلف هذا باختلاف الأحوال والأشخاص ، ولا نطلب في ذلك يقيناً ، ولا يجوز الإقدام على الضرب من غير ظن في أنَّ الاستصلاح يحصل به . وإنْ أبت المرأةُ وتمادت ؛ وكانت لا تنكفّ [ إلا ] ( 2 ) بالضرب المبرِّح ، فليس للزوج أن يبرِّح بها ، وينتهي إلى حالة توقع الخوفَ عليها ؛ فإنَّ الغرض إصلاحُها ، فإذا ظن أنها لا تصلح فَضَرَبَها ، كان ذلك [ حَنَقاً ] ( 3 ) وشفاءَ غليل ، وهو غير مسوّغ ، هذا هو السر المتبع ، ولو أفضى الضرب إلى الهلاك ، وجب الضمان ، وإنْ أفضى إلى نقيصةٍ ثبتت لمثلها حكومة ، فعلى الزوج أن يضمنه . وإن جرَّ الضرب شيئاً ، ثم زال نوجب على الجاني ( 4 ) في مثل ذلك شيئاً على وجهٍ بعيد ، والوجه هاهنا : القطع بأنه لا يجب على الزوج شيء . فإن قيل ضرب الزوج إذا أفضى إلى نقيصة ، فالبعض من هذا لو اقتصر عليه ، لما كان موجِباً ضماناً ، فهلاَّ جعلتم النقيصة بمثابة أثر يترتب على مستحِق وغير مستحِق ؟ قلنا : إذا جاوزَ الزوجُ الحد ، أَخرجَ بآخر فِعْلِه أوّلَه عن كونه إصلاحاً ، فصار جميع ما صدر منه جناية ، وسنصف هذا في أبواب التعزيرات من كتاب الحدود ، إن شاء الله عز وجل .
--> ( 1 ) ستمرن : أي ستعتاد النشوز ، من قولهم : مَرَنَ وجهه على الأمر : تعوّد تناوله بدون حياء أو خجل . ( معجم ) . ( 2 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 3 ) في الأصل : حقاً . ( 4 ) على الجاني : أي في الجنايات ، غير ضرب الزوج كما هو واضح .